مشاهدة النسخة كاملة : عقبة الكر ودرب الجمالة
أبو مروان
12-08-07, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
كانت وسيلة المواصلات والنقل المتوفرة لأجدادنا هي المشى أو الإستعانة بالجمال والحمير
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo23.jpg
عسير عام 1360 هجرية ، الموافق 1940م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo28.jpg
عسير عام 1394 هجرية ، الموافق 1974 م
أما وسائل المواصلات اليوم فهي السيارات التي من أجلها تم إنشاء الطرق المعبدة السهلة الميسرة
والتي تعبر عقبات الجبال مثل عقبة الكر والباحة وشهار وضلع والتي تعبر جبال طويق
وغيرها من العقبات جنوباً أو شمالاً ، جبال السروات غرباً أو طويق شرقاً
ونتسأل كيف كان أجدادنا يعبرون مثل هذه الجبال والعقبات ؟
أبتكر وأنشاء الأجداد دروب من أجل تيسير مرورهم مع وسائل مواصلاتهم
تعد شاهد عيان على عبقريتهم وجلدهم من خلال نحتهم الصخر وإذلاله ، في ماذا ؟
في أنشاء طرق معبدة صمدت الآف السنين رغم السيول الجارفة والعوامل الجوية القاسية
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo27.jpg
اليمن عام 1348 هجرية ، الموافق 1928م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo25.jpg
عسير عام 1360 هجرية ، الموافق 1940م
درب الجمالة
N 21 21 24
E 40 14 39
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-6.jpg
الطائف ومكة المكرمة شقيقين لم يفترقا على مدى التاريخ رغم حجز الجبال الشاهقة بينهما
والتنقل بينهما يتطلب أيام عده (قبل عصر السيارات)
ولقد أهتم الولاه والحكام بتسهيل وتحسن سبل التنقل بين المدينتين وذلك بإنشاء طرق المواصلات بينهما
ونقرأ ما كتبه ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان عن الطائف " الطائفُ: بعد الألف همزة في صورة الياء ثم فاء
وبالطائف عقبة وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة
عمَرها حسين بن سلامة وسدهاَ ابنه وهو عبد نوبيٌ وَزَرَ لأبي الحسين بن زياد صاحب اليمن
في حدود سنة 430 هجرية ، فعمَر هذه العقبة عمارة يمشي في عرضها ثلاثة جمال بأحمالها "
ويمكن تقسيم هذا الدرب لثلاثة أجزاء
الجزء السفلي غير واضح المعالم وذلك لأن الطريق المعبد الحالي يمر في أجزاء منه ولم أستطع تحديد بدايته
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-4.jpg
أما الجزء الأوسط فقد قمت مع أخي أبو أشرف بالمشي فيه لمدة ساعة حتى قرب آخره
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo13.jpg
وكانت بداية صعودنا لهذا الجزء بعد مسيرنا لمسافة 7 كيلومتر من مركز ونقطة الشرطة الموجودة في أول طلعة الكر
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo11.jpg
حيث وجدنا ساحة كبيرة على يدنا اليمين وفي الجزء الأمامي منها مبنى واجهته من الحجر
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo17.jpg
صورة تبين الطريق مرصوف بالحجر ومحمي الجوانب بحاجز حجري مرتفع
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo15.jpg
صورة تبين عرض الطريق الذي في أجزاء منه يكون أكثر من ثلاثة أمتار ولكن في المتوسط في حدود مترين
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo14.jpg
صورة من الأعلى تبين الدرب وفي الأسفل البعيد قرية الكر السياحية والخط المعبد
والجزء الأعلى من الدرب بعد الوادي حيث ينقسم لجزاءين أحدهما للمشاة والأخر للجمالة
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-5.jpg
بداية الجزء الثالث من الدرب بعد عبور الوادي
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo20.jpg
ونشاهد أن الدرب إنقسم لجزاءين أحدهما أستمر بالصعود والأخرى أستمر متجهة شرقاً كما في الصورة أدناه
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo22.jpg
هل يتم الإحتفال بألفية هذا الدرب ؟
وذلك على مرور ألف عام على إنشاءه
والذي يصادف عام 1430 هجرية بعد أقل من سنتين ؟؟؟؟؟؟؟؟
أبو مروان
12-08-07, 01:24 AM
عقبة الكر
طريق الهدا - مكة المكرمة
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-7.jpg
أنشئ الطريق الذي يبدو كثعبان يتلوى بين الجبال ، في منتصف الستينات الميلادية في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز رحمة الله
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-1.jpg
كما يمكن ملاحظة وبوضوح ، درب الجمالة الذي كانت ترتاده قوافل الجمال والحمير
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-2.jpg
وقامت شركة بن لادن للإنشاءات بتنفيذ المشروع ، من خلال مجهود كبير من التحديات والصعاب في فتح العقبات عبر الجبال
ومن مفارقات هذا الطريق ، الذي أشرف الشيخ محمد بن لادن بنفسه على إنشائه ومتابعته وأثناء تفقده العمل بالمشروع
شهد وفاته بسقوط طائرته العامودية في العام 1387هـجرية الموافق 1967م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/map-3.jpg
وهذا الطريق ، طريق الهدا عقبة الكر يعد أحد أشهر الطرق البرية والسياحية ، وأحد أبرز المواقع السياحية في المملكة العربية السعودية
خاصة لعشاق الحياة الفطرية ، حيث تكثر في جبال الهدا قرود الرباح أو البابون
ويلحظ الصاعد أو النازل منه ، توقف السيارات لمشاهدة تلك الحيوانات عن قرب ، ومناولتها الفاكهة والخضار
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo33_2004.jpg
ومن سياحة أيام زمان ، كان يوجد في منطقة المعسل بطريق الهدا ، باعة المياة الباردة النقية ، النازلة من بين شقوق وصخور الجبل
حيث كان المسافرين على هذا الطريق لابد ان يتوقفوا للشرب من هذا الماء البارد (وكلمة معسل تعني الماء الحلو البارد)
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo2.jpg
المعسل عام 1385 هجرية ، الموافق 1965م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo3.jpg
المعسل عام 1388 هجرية ، الموافق 1968م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo4.jpg
المعسل عام 1388 هجرية ، الموافق 1968م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo37_Pre1980.jpg
نشوء السحب قبل عام 1390 هجرية ، الموافق 1970 م
وفي مطلع التسعينات ، تم تنفيذ أول ازدواجية على الطريق ذي المسارين
ويتم تنفيذ مشروع ضخم لتوسعة طريق الكر - الهدا يهدف إلى توسعة الطريق القديم
وجعله مزدوجاً بالكامل وبمسارين لكل خط يفصل بينهما حاجز خرساني مع أكتاف للخدمة
ليبلغ عرض الطريق بعد توسعته حوالي 20 متراً ، إضافة إلى أكتاف بعرض 2متر من كل جهة
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo6_1969.jpg
الطريق عام 1389 هجرية ، الموافق 1969 م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo9_1975.jpg
الطريق عام 1395 هجرية ، الموافق 1975 م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo8_1991.jpg
الطريق عام 1411 هجرية ، الموافق 1991 م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo7_1994.jpg
الطريق عام 1414 هجرية ، الموافق 1994 م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo31_2003.jpg
الطريق عام 1423 هجرية ، الموافق 2003 م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo32.jpg
الطريق عام 1423 هجرية ، الموافق 2003 م
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo30_2003.jpg
الطريق عام 1423 هجرية ، الموافق 2003 م
ونشاهد في الصورة أعلاه مقارنة بين الطريق الحالي وجزء من الطريق القديم ، ويتضح منه مدى ضيقه وحده إنحناءته
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo36_2004.jpg
الطريق عام 1424 هجرية ، الموافق 2004 م
تم الرجوع
لمعجم البلدان لياقوت الحموي
ولأرامكو السعودية وجريدة الرياض والشرق الأوسط والوطن السعودية
webshots وOFF-ROAD IN THE HEJAZ
سحمان السبيعي
12-08-07, 09:03 AM
ابو مروان شكرا على هذا الموضوع المفيد هذا موضوع توثيقي لهذه الفترة
وهو اكثر من رائع فعلا من ناحية السرد و التوثيق بالصور القديمة والحديثة
ولد نجد
12-08-07, 10:23 AM
الله يرحم هاك الشيبان كانوا في عزر ..
الفرق واضح بين الامس واليوم وان شاء الله بالمستقبل سيكون افضل
بارك الله فيك يابومروان على توثيق مراحل التطور
سبحان مغير الأحوال من حالٍ إلى حال
وين كان أجدادنا وأين أصبحنا نحن
كل الشكر لك يا عمي الفاضل على هذا التقرير الموثق
أتمنى أن تكون بأفضل حال
أطيب المنى
ثامرالماضي
13-08-07, 09:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أبومروان ...
ماشاءالله تبارك الله عليك ... الصراحه موضوع قمّه وفريد من نوعه ...
الموضوع رائع لوحده ... فوثقته بالصور الجميله لتزيده جمالأ ... والسرد أضفى على الموضع المتعه بالقراءة...
بارك الله فيك يابومروان ... وجعلك ذخراً ...
وننتظر مواضيع بكل شوق ...
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, تحياتي لك ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
أحمد العريني
15-08-07, 04:31 PM
أخي أبومروان
شرح واف وجهد مشكور
شكر الله لك هذا الجهد
ماشاء الله تبارك الله
مرجع كامل لهذا الطريق
جهد جبار أخي ابو مروان ,,,
احمد الثقفي
15-08-07, 05:40 PM
مرجع كامل وشامل عن عقبة الكر ماشاء الله
جزاك الله خير أخي أبو مروان
http://www.athagafy.net/alrahalat/images/hadaroad/Photo2.jpg
ذكريات جميلة نحملها عن المعسل ،،، كالحلم
آخر سنة كانت لوجود المعسل في الجبل عام 1400 هـ
محمد المعارك
16-08-07, 03:01 AM
مشكور يابو مروان على هالموضوع المتكامل
الطريق يجب تبنيه من قبل هيئة السياحة حتى يتم احياؤه وجعله ضمن الارث التاريخي للمنطقة .
بارك الله فيك.
أبو مروان
09-09-07, 07:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشكر لأخي الغالي كان وولد نجد وأبو شعلان وقلم رصاص والليل وأبوأشرف وصقر والأبن اشرف على المرور وتشريف الموضوع بحضوركم وجزاكم الله خير
**************
بدأ التفكير بإنشاء هذا الطريق من قبل الملك عبد العزيز آل سعود رحمة الله حيث رست مقاولة إصلاح على شركة المانية في عام 1356 هجرية الموافق 1937 م ، وعند توقيع العقد قوطعت هذه الشركة من قبل جامعة الدول العربية ، فتأجل مشروع إصلاحه
وفي عام 1379 هجرية الموافق 1959 م بدأ العمل بهذا الطريق من قبل المعلم محمد بن لادن ، وفي عصر يوم الأريعاء 3 صفر 1385 هجرية الموافق واحد يونية 1965 م ، افتتح الملك فيصل بن عبد العزيز هذا الطريق ( طريق الطائف - مكة المكرمة عبر جبل كرا ) بمنطقة الهدا افتتاحاً رسمياً في حفل كبير ، وقدرت التكاليف لهذا الطريق بمبلغ 150 مليون ريال ، ثم زيدت إلى أن بلغت 180 مليون ريال
من كتاب الطائف لمحمد سعيد أل كمال
**************
وحتى نعرف مدى المعاناة التي يعانيها من صعد أو هبط من هذا الطريق
ولنقرأ جزء مما كتبه رحالة وثقوا رحلة إستخدامهم الطريق
من أوائل الرحالة الذين سلكوا طريق (كرا) الرحالة العياشي ، الذي سار فيه وهو في طريقه إلي الطائف عام 1073هـجرية
وسجل مشاهداته عن هذا الطريق في رحلته المسماة "ماء الموائد" ، حيث أورد مانصه:
"وقد خرجنا إليها –يقصد الطائف- بعد العشاء الأخير على طريق الحاج إلى منى ، ثم مزدلفة ، ثم إلى بسيط عرفة ، ليلة الثلاثاء التاسع عشر من ذي القعدة ، ومررنا على طريق الحاج إلي منى ، ثم تركنا الموقف شمالا وأنخنا هناك في قهوة ، قريبا من منتصف الليل ، والطريق من مكة إلي الطائف فيها قهاوي يستريح المار بنزول فيها ، واشتراء المحتاج من طعام وعلف ، كما في ذالك طريق جده أيضا ، ثم ارتحلنا من هناك قرب طلوع الفجر ، وسلكنا مع وادي نعمان الأراك ، الذي أكثر شعراء العرب فمن بعدهم من ذكره ، وهو واد عظيم افيح ، منحدر من جبال نجد ، بها أدواح يانعة ، يصافحا نسيم نجد فتهتز أغصانها طربا ، وتميل إلى أن تلثم أفواه الأغصان الغضة الناعمة الملتفة بحافتي ذالك الوادي ، وقد كساه الخصب من مروطه الزهر ألوانا ، وعم رؤوس هضابه أقحا و أرجوانا ، فلم نزل نساير صاعدين إلى أن قربنا من جبل كرا فعدلنا يمينا مع بعض تلك الهضاب ، واّوانا الحر الى القهوة بأصل الجبل بين صخور عظام ، حولها ماء صاف يجري على حصباء كالزبرجد ، عذاب بارد ، سهل التناول لصادر والوارد ، ما رأينا فيما سلكنا من بلاد الحجاز مكانا أشبه ببلادنا منه
فلما زالت الشمس وتوضأنا للصلاة أخذنا في صعود الجبل العظيم ، الذي لا يماثله في عظمته جبل من جبال تهامة ، وسلكنا في طريق تميل مع خراطيمه الهابطة من أعلاه ، وغالب الطريق في هذا الجبل قد نقي من الصخور العظام ، ونضدت الحجارة فيه ، ببناء وثيق مصفح على ممره
ويقال : إن ذالك من عمل بني عباس لكثرة اعتنائهم ببلد الطائف ونزول ولاة الحجارة منهم ، وقد أثرة السيول مع طول العهد في أماكن كثيرة من هذا الجبل فخربت بنائه ، وكثرة للسالك عناءه ، فانسنا بذلك غاية ورأينا القرود به تصيح ، وتثب في أعالي تلك الصخور فتعجبنا من ذالك ، فأخبرنا أنها توجد في هذا الجبل وما سمعنا أنها بأرض الحجاز وإنما يقال أنها تجلب من الشمال والروم الى مصر والحجاز ، ولقد لقينا في صعود هذا الجبل مشقه ، ونزلنا عن الدواب ، وارتجلنا أوعاره وأغواره كرها
وما كدنا نصل أعلاه حتى تمكن وقت المغرب وصليناه ، وتلفعنا بثيابنا لشد البرد ، وتعجبا من صنع الله وبديع قدرته ، فقد قاسينا أول النهار من شدة الحر وسمومه ما كادت منه العظام تذوب وتتفطر القلوب.
وكابدنا من شدة البرد آخره ما ارتعدت المفاصل منه ، وكلت القوه عنه ، ثم وصلنا إلى قهوة هنالك ونزلناها بعد العشاء ، وطلبنا خصا يكننا من شدة البرد ، فأدخلونا محلا ، فأقدوا فيه نارا عظيمه فاصطلينا بها عامة ليلنا ، وحمدنا الله على ذالك.
وكان هذا في إبان الحر الشديد ، ولذالك خلفنا ثيابنا بمكة ولم نلبس منها إلا ما يوافق الوقت وقضينا عجبا من شدة الحر والبرد معا في المكانين المتقاربين ، ثم ارتحلنا من ذلك المكان قرب صلاة الصبح وهبطنا عقبة هناك هي دون التي طلعنها بقليل إلا إنها وعرة ، وسلكنا في شعاب ذات مياه غزيرة ونبت ملتف ، إلى أن خرجنا على قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد ، وبإزائه قرية ذات مزارع وأشجار من أنواع الفواكه ، حولها واد يسيل ماؤه وتجاوزناها قرب الطلوع ، وسلكنا بين تلول هنا كل في صعود وهبوط واستواء إلى أن وصلنا بلد الطائف ..".
كما سلك العياشي الطريق نفسه عندما عاد إلى مكة بقوله:
"وخرجنا منه –أي من الطائف- ليلة السبت قريبا من نصف الليل على طريقنا التي مررنا عليها ذهابا ، ووصلنا قرن الثعالب الذي ميقات أهل نجد بعد طلوع الفجر ، ونزلنا حتى توضأنا وصلينا وحرمت بعمرة ، ولم اغتسل للإحرام لبرد الماء و الهواء بل اقتصرت على الوضوء ، ثم صلينا الصبح في الميقات ، وذهبنا ومررنا على القهوة التي بتنا بها قبل عند طلوع الشمس ، وانحدرنا مع العقبة الكؤود عقبة الكرا المتقدم ذكرها ، وتعجبنا من صعود ابل أهل ذالك البلد فيها والهبوط بأحمال الفاكهة الثقيلة ، مع كثرة الأوعار ، ومضايق الصخور الكبار ، مع الأحجار المعترضة فيها ، المشرفة على المهاوي البعيدة ، وما وصلنا إلى الهجرة التي بسفح الجبل حتى اشتد النهار ، وحمي وطيس الهجير فاتقينا بأخصاصها وهج الظهيرة إلى أن فاء الفيء ، فأثرنا الركاب ، وعالجنا بقية الحر في التلوي مع أطراف الشعاب ، وما وصلنا وادي نعمان الأراك إلا بعد العصر ، وسايرناه مع العشي مسايرة الخل الرقيق ، والخدان العشيق ..."
كما سلك طريق كرا محمد خير الدين الزركلي في كتابه ما رأيت وماسمعت
"نهضنا صبيحة يوم الخميس تاسع صفر سنة 1339 هجرية ، نرفع أبصارنا إلى جبل كرا لنبصر ذروته فلا نرى ؟
وركبنا بادي ذي بدء نحو نصف ساعة ترتفع بنا الدواب صعدا في طريق وعرة وعثة ، كانت قد جددت عمارتها .. في أيام محمد علي باشا المصري ، ثم خربها السيل فبقيت آثار العامرة منها ، وهو حجارة ملساء ، لا تمللك الدابة حافرها ولا إنسان قدمه في سلوكها إلا بشق النفس ، وأما الخرب فحجارة وصخور متراكمة على غير نظام ، وقد حاول بعض الرفاق أن يكابر فيصبر على الركوب فقلت له:
" لا تنسى أن روحك الساعة في حافر بغلك إن زلق هويت ، وإن هويت فأنت ميت ؟
فنزل ، وأخذنا نصعد ذلك الطود المتعلق بقرص الشمس يداعبها وتنفر منه ، تارة تنزلق ، وطورا نحبو ، وآونة نجلس ثواني أو دقائق ، حتى بلغنا منتصفه وقد تغير الهواء فرق وأنعش ، ورأينا شجر العرعر وهو من فصائل الصنوبر ، والأثب وهو أشبه بشجر الكينا ، والتين البري ، وقلّ السلم والطلح ، وفي هذا الجبل نمور وضباع وذئاب لم نرها – والشكر لله – وتقل فيه السباع ، وتكثر القردة (السعادين) وقد رأينا في طريقنا سربا منها.
ونباتاته كثيرة الأنواع منها العطري والصباغي ، وواصلنا الصعود حتى جاوزنا ثلثيه ، واشتد بنا الظمأ فأصبر بعضنا عليه من ماء تنبع على اليسار الصاعد يسمونها "المعسل" قيل انها دائمة النبع لاتجف صيفا وشتاء فنزلت إليها أبل الصدى فرأينا ماء يسيرا باردا فيه اثر من طعم الطحلب ، وهي صغيرة لا تتجاوز دائرتها المترين ، وعدنا إلى الصعود ، فرأينا قبل ذروته الجبل حوضا غير كبير ، يجتمع فيه ماء المطر منحدرا مما فوقه من معلاة الجبل ، وهو جاف لا أثر للماء فيه
وما بلغنا قمة كرا إلا بعد ثلاث ساعات من بعد صعوده أي من مغادرتنا الكر ، وقد يخيل للإنسان أن نزوله عن كرا أسهل من صعوده والحقيقة أنهما سواء ، لان المصعد يتسلق ، والمنحدر ينزلق ، ومدة اجتيازه واحدة صعودا وانحدارا ..
ولما بلغنا قمة كرا ، ظهرت أممنا قرى الهدة فاتجهنا إلى أحدها على غير تعيين ، فنزلنا لراحة وتناول الطعام ، وأجلنا النظر في ذالك السهل المرتفع فإذا سكانه من متحضرة البدو يعمل بعضهم في زراعة أرضه ، وبعضهم يؤجر نفسه لنقل أكياس الحبوب وغيرها ، وقرى الهدى سبع على أعداد القبائل النازلة فيها ..
والهدة مرتفعه عن سطح البحر 6500 قدم ، (وفي الرحلة الحجازية 1760 م) ، ولاعتدال مناخها يكثر فيها ، شجر التين والرمان والسفرجل والصبر (ويسمونه البرشومي ، وهو التين الشوكي ) ، واللوز ، وفيها كثير من الورد يستخرجون مائه عن طريق التقطير ، وماؤه عذب بارد لم نشرب مثله في مكة ولا جدة ، وأمطار الهدة قليلة جدا.
نقلا من كتاب الأثار الإسلامية في محافظة الطائف من خلال كتابات المؤرخين والرحالة للدكتور ناصر على الحارثي
حامد الغامدي
09-09-07, 08:21 PM
أبو مروان:
يكفي الكم صوره القديمه للمعسل بالموضوع كله، انا أشوفها كنز لأن صور المعسل نادره جدا، ما يخطر على بالك ان هناك واحد صور هذا المعلم التاريخي والذي انقرض بعد الأصلاحات الأولى في خط الجبل، وسمعت انهم شالوا المعسل لأنه يضايق المرور والحقيقه انا اتذكر في أواخر الثمانينات الهجريه اذا نزلنا من الجبل أو طلعنا بالأصح نوقف في المعسل لشرب الماء البارد، آه ياناس ايش لذيذ والله يرد الروح عذب زلال.
ابو مروان لك أجمل تحيه وتقدير على هذا الموضوع الموثق بالصور والمراجع، سلمك الله وبارك في جهودك، تقبل أحترامي.
ماشاء الله عليك ابو مروان
شكرا لهذا المجهود الرائع
يامهندس الرحلات
اجدت فابدعت بهذا الموضوع الرائع
عن هذا الطريق الاعجوبه
لك تقديري استاذي الفاضل
زوووم
أتشرف بأن تكون أول مشاركة لي في هذا المنتدى الجميل هي هذه المشاركة ....كما أشكرك من كل قلبي على هذا التوثيق التاريخي الرائع ... خصوصاً جزئية المعسل وآه ما أدراك ما المعسل ..لا يعرف حلاوة التوقف في هذه المنطقة إلى من توقف فيها و شرب من مائها العذب...فلك مني كل الشكر والتقدير وعساك على القوة.
ابو مهند
26-09-07, 02:31 AM
الغالي أبو مروان
شكرا على هذا التوثيق الجميل والموضوع الرائع الذي أتحفتنا به عن درب الجمالة في الطائف.;)
اخوي ابو مروان
كلمة شكرا والله انها قليله ثم قليله بحقك على هذا المجهود
ياخي هذا مو موضوع فقط
هذا مرجع لاجيال ولاجيال
طريق تحدثت عنه بالصور ومراحل تطوره
لا وباقي سنتين ويكمل الف سنه
هذا الموضوع بهذا السرد الرائع والتوثيق والمراجع المشار اليها المفروض يكون بعد بكتاب بالمكتبات
وعليه دمغة
((يباع ولايوزع مجانا))
جهد جبار توثيق ولا اروع
ذكرتني المعسل
ما اصدق اصل عنده الا وانا مصفط عند راع البسكويتات والعصيرات بين عام 1395و1399هـ
كنت مع عمي الله يرحمه بحكم سكنه في مكه وابن عمي الله يحفظه .
لي عوده باذن الله للموضوع مرة اخرى
هالحين اكتب وانا مندهش من هذا التقرير الرائع
علم والا حلم
الاكيد انه علم لاعدمتك
ما اقول الا اتجه يم مكتبة ...... واطبعه عندهم والله يرزقك
موضوعك مو بسيط ومو عادي
ممممممممممممميييييييييييز
روح ودربك خضر
وجزاك الله خير
جزاك الله خير
تقبل تقديري
موضوع أروع من الرائع
سلمت يداك أبا مروان
عبدالكريم اليوسف
22-11-07, 04:27 AM
الغالي
ابو ممروان
كل الشكر لك يالغالي
على هذاالموضوع الجميل
والذي استمتعت فيه كثيراً والذي يعتبر مرجع من المراجع الجميلة
والذي يجب ان يكون موثق باسم الابداع
بارك الله في جهودك وعساك على القوة
اخوك
Abu Ibrahim
20-07-08, 06:16 PM
الأخ الغالي أبو مروان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
أبو مروان
14-12-08, 10:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشكر لك أخي الغالي مهراس وسهيل والحرفي وابو مهند والبجلي والحسي وراعي الذوق والأحنف على المرور والحمد لله إن الموضوع حاز على عين الرضى منكم وجزاكم الله خير
**************
يصادف عام 1430 هجرية مرور ألف عام على إنشاء درب الجمالة
فهل يتم الإحتفال بألفية هذا الدرب ؟
ابومروان يعطيك العافيه على ها التقرير الرائع والله يعافيك على ها المجهود الجميل والى الامام اخوي ابومروان
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق باذن الله ....... اخوك الرحال ابوسعد
عصا الترحال
21-12-08, 11:59 AM
ياه
ما أجمل الصور والذكرى عن هذا المكان
أبا مروان علم الله مقدار استمتاعي بهذا الموضوع الجميل الرائع النادر
بارك الله فيك
عبدالحميد الحربي
14-07-09, 06:40 AM
أبو مروان
طاب لي المرور على موضوعك الرائع بشأن عودة الحياة من جديد لطريق عقبة الكر
ذكريات هذا الطريق في مخيلتي لن تنسى فبعضها جميل (( وفيها ماهو غير ذلك ,,, ))
شكراً لك أبو مروان ولمن رافقك أبو أشرف على توثيق طريق الجمالة وإظهار جانب كاد أن ينسى بتتابع السنين
مياة المعسل (( لم يتسنى لي الشرب منها ,, ولكن ماسمعته ممن شربوا منها ووصفهم لها ,,, تمنيت أني كان لي نصيب من هذه المياه ))
أعجز عن الشكر ووتعجز الكلمات أن توفيك حقك من ثناء على هذا التوثيق المدعوم بالصور والمراجع ولكنني أدعوا لك بأن يوفقك الله ويحفظك من كل مكروه
شكرا على هذا التوثيق الجميل والموضوع الرائع الذي أتحفتنا به عن درب الجمالة في الطائف